عبد الوهاب بن علي السبكي
32
طبقات الشافعية الكبرى
في الحساب وهي إذا خلف ابنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحد ابنيه إلا ثلث جميع المال فإن محمدا قال المسألة محال لأنه استثنى ثلث المال فسقط وقال أبو العباس المسألة من تسعة لأحد ابنيه أربعة والثاني مثله وواحد للموصى له وهو نصيب أحد ابنيه إلا ثلث جميع المال لأن ثلث جميع المال إذا ضم إلى نصيب الموصى له صار أربعة قلت وهذا حسن بالغ وسواه غلط وإنما استفاد أبو العباس ذلك فيما نحسب من كلام الشافعي رضي الله عنه في مسألة إن كان في كمي دراهم أكثر من ثلاثة وفى كمة أربعة وهى المسألة التي ذكرناها في ترجمة البوشنجي أبى عبد الله فقد سلك أبو العباس في هذه المسألة ما سلكه الشافعي في تلك كما تقدم التنبيه عليه في ترجمة البوشنجي ووجهه أن أبا العباس جعل إلا ثلث جميع المال قيدا في مثل النصيب يعنى مثل النصيب خارجا منه ثلث الأصل كما جعل الشافعي دراهم قيدا في الزائد على الثلاثة وأما قول أبى العباس إن المسألة تصح من تسعة فظاهر وقد يقال هو استثناء مستغرق وكأنه استثنى ثلثا من ثلث فتصح من ثلاثة لكل واحد سهم قال ابن القاص في كتاب أدب القضاء سمعت أحمد بن عمر بن سريج ينزع الحكم بشاهد ويمين من كتاب الله عز وجل من قوله تعالى « أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم » إلى قوله تعالى « فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله » وسأحكي معاني ما انتزع به وإن لم أجد ألفاظه